محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
48
الأصول في النحو
ذكر ما يدخله التغيير من هذه الثلاثة وما لا يتغير منها اعلم أنه إنما وقع التغيير من هذه الثلاثة في الاسم والفعل دون الحرف ؛ لأن الحروف أدوات تغير ولا تتغير فالتغيير الواقع فيهما على ضربين : أحدهما : تغيير الاسم والفعل في ذاتهما وبنائهما فيلحقهما من التصاريف ما يزيل الاسم والفعل ونضد حروف الهجاء التي فيهما عن حاله . وأما ما يلحق الاسم من ذلك فنحو التصغير « 1 » وجمع التكسير تقول في تصغير حجر : حجير فتضم الحاء وكانت مفتوحة وتحدث ياء ثالثة فقد غيرته وأزالته من وزن فعل إلى وزن ( فعيل ) وتجمعه فتقول : أحجار فتزيد في أوله همزة ولم تكن في الواحد وتسكن الحاء وكانت متحركة وتزيد ألفا ثالثة فتنقله من وزن فعل إلى وزن أفعال ، وأما ما يلحق الفعل فنحو : قام ويقوم وتقوم واستقام وجميع أنواع التصريف لاختلاف المعاني .
--> ( 1 ) للمصغر شروط : أن يكون اسما : فلا يصغر الفعل ولا الحرف ؛ لأن التصغير وصف في المعنى . وشذ تصغير فعل التعجب . وأن يكون متمكنا : فلا تصغر المضمرات ولا من وكيف ونحوهما ، وشذ تصغير بعض أسماء الإشارة والموصولات كما سيأتي . وأن يكون قابلا للتصغير فلا يصغر نحو كبير وجسيم ولا الأسماء المعظمة . وأن يكون خاليا من صيغ التصغير وشبهها : فلا يصغر نحو الكميت من الخيل والكعيت وهو البلبل ، ولا نحو مبيطر ومهيمن . الثاني وزن المصغر بهذه الأمثلة الثلاثة اصطلاح خاص بهذا الباب اعتبر فيه مجرد اللفظ تقريبا بتقليل الأبنية ، وليس جاريا على اصطلاح التصريف ، ألا ترى أن وزن أحيمر ومكيرم وسفيرج في التصغير فعيعل ، ووزنها التصريفي أفيعل ومفعيل وفعيلل . الثالث فوائد التصغير عند البصريين أربع : تصغير ما يتوهم أنه كبير نحو جبيل ، وتحقير ما يتوهم أنه عظيم نحو صبيع ، وتقليل ما يتوهم أنه كثير نحو دريهمات ، وتقريب ما يتوهم أنه بعيد زمنا أو محلا أو قدرا نحو قبيل العصر ، ويعيد المغرب ، وفويق هذا ، ودوين ذاك ، وأصيغر منك . وزاد الكوفيون معنى خامسا وهو التعظيم كقول عمر رضي أعنه في ابن مسعود : كنيف ملىء علما . وقول بعض العرب : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجّب . انظر شرح الأشموني على الألفية 1 / 475 .